خليل الصفدي
3
صرف العين
[ الجزء الثاني ] [ القسم الثاني : التحقيق ] [ مقدمة المؤلف « خطبة الكتاب » ] بسم اللّه الرحمن الرحيم عفوك اللّهم أمّا بعد حمد اللّه الّذى زان الوجوه بالعيون ، وأودع جفونها سيوفا حدادا ، ما جرّدتها الكماة ، ولا أرهفتها القيون ، وأقدرها - مع ضعف أركانها - على استيفاء ما لها عند مهج العشّاق من الدّيون ، وصلاته على سيّدنا محمد ، عبده ورسوله ، الذي كان أدعج العين « 1 » ، أهدب الأشفار « 2 » ، ظاهر الوضاءة « 3 » ، يتلألأ وجهه تلألؤ الأقمار « 4 » ، واسع الجبهة « 5 » ، أزجّ الحاجبين « 6 » ، كأنّهما ليل دامس ، والبلج « 7 » بينهما كأنّه قطعة من نهار ، وعلى آله ، وصحبه ، عيون الورى « 8 » في
--> ( 1 ) الدّعج ، والدّعجة : السواد في العين ، وغيرها ، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد ، وقيل : الدّعج : شدة سواد العين في شدة بياضها . انظر : « دعج » في النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 119 ، واللسان 2 / 271 . ( 2 ) وفي رواية « هدب الأشفار » أي : طويل شعر الأجفان ، انظر : النهاية « هدب » 5 / 249 ، ويقول الغزّالى : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أهدب الأشفار ، حتى تكاد تلتبس من كثرتها . انظر : إحياء علوم الدين 7 / 1329 . ( 3 ) الوضاءة : الحسن ، والبهجة ، انظر : النهاية « وضأ » 5 / 195 ، واللفظ من حديث أم معبد ، وفي حديث هند بن أبي هالة « أزهر اللون » . ( 4 ) يتلألأ : يشرق ، ويستنير ، مأخوذ من « اللؤلؤ » . انظر : النهاية « لألأ » 4 / 221 ، وهو من حديث هند بن أبي هالة . ( 5 ) في حديث هند « واسع الجبين » . ( 6 ) في حديث هند « أزج الحواجب » ، والزّجج : تقوس في الحاجب ، مع طول في طرفه ، وامتداد ، ويقول ابن سيده : « في الحاجبين الزّجج : وهو طولهما ودقّتهما ، وسبوغهما إلى مؤخر الشعر . انظر : المخصص 1 / 92 ، والنهاية « زجج » 2 / 296 . ( 7 ) البلج ، والبلجة : مسفر الوجه ، مشرقه ، ويقول ابن سيدة : « البلج أن ينقطع الحاجبان ، ويكون ما بينهما نقيا من الشعر » . انظر : المخصص 1 / 93 ، وانظر : اللسان « بلج » 2 / 215 . ( 8 ) عاب الجواليقي ابن قتيبة في قوله : « عيون الحديث » ، وقال : « الصواب أن يقال : أعيان الحديث ؛ لأنّ العيون : جمع عين الماء ، والعين التي يبصر بها ، ويقال في سائر الأشياء « أعيان » ، يقال : أعيان المال ، وأعيان الرجال ، وأعيان الثياب . . . -